الخميس، 2 سبتمبر، 2010

بطل فضيحة "ووترغيت"

الرجل هو بطل فضيحة ووترغيت ، وتصرفاته فيها ترسم صورة كاملة لشخصيته !

* تكفينا فقط قراءة أربعة كتب ظهرت في الولايات المتحدة عن حياته في مستنقع الفضيحة ، وهي : كتاب "كل رجال الرئيس" كتبه صحفيان من محرري واشنطن بوست ، هما بوب وودوارد وكارل برنشتين ، وكشفا فيه طريق التحقيق إلى الفضيحة ، ثم كتاب "الأيام الأخيرة" وهو من تأليفهما أيضا ، وهو عن الطريقة التي تصرف بها نيكسون في سنة حكمه الأخيرة ، وكتاب "قبل السقوط" وهو من تأليف وليم سافير ، وكان من احد مساعدي نيكسون في البيت الأبيض ، وكان قبلها وبعدها صحفيا مرموقا ، وأخيرا كتاب "خيانة الأمانة" الذي كتبه ثيودور وايت المؤرخ المعتمد للانتخابات الأمريكية منذ سنة 1960 .



في هذه الكتب كلها ، وفيما استندت عليه من معلومات و ما حوته من وثائق ، صور مشاهد مروعة تدفعنا جميعا إلى التساؤل : هل هذا هو الرجل الذي وثقنا فيه وظننا انه سيقود الولايات المتحدة إلى دور متوازن في أزمة الشرق الأوسط؟
رجل ارتشى في مكتبه في البيت الأبيض.
ورجل كذب تحت القسم واليمين بأن يقول الحق.
ورجل زور أوراقا رسمية لأقوى حكومة في الدنيا و التاريخ.

ورجل اتخذ قرارات بالغة الأهمية بالنسبة لمصائر شعوب وهو في حالة سكر بين التوى معها لسانه حتى استعصى عليه النطق.
مشهد واحد يكفينا ليرسم صورة المأساة المهزلة ، وهو بتفاصيله في كتاب "الأيام الأخيرة" ومصدر الرواية فيه منسوب إلى "هنري كيسنجر" ، فقد كان الشخص الوحيد الذي رأى بعينيه ماحدث :
بعث نيكسون يستدعي كيسنجر إلى مكتبه ... وذهب كيسنجر فوجد نيكسون في غرفة ملاصقة لمكتبة تمتلئ جدرانها بلوحات زيتية لعدد من الرؤساء الأمريكيين السابقين ، من "جورج واشنطن" قبل مائتي سنة إلى "ليندون جونسون".
ودخل كيسنجر ، فإذا بريتشارد نيكسون واقفا يخاطب صور أسلافه في رئاسة الولايات المتحدة واحدا بعد واحد يخاطبهم نادبا حظه العاثر ويبكي ، ويحس نيكسون بأن كيسنجر دخل القاعة فيقول له والدموع تسيل على خديه : هنري ، إنني لست مسيحيا متزمتا ، ولا أنت يهودي متزمت ، ولكننا الآن سوف نصلي معا ركوعا على ركبنا .
وهوى نيكسون راكعا على ركبتيه ، ونزل كيسنجر على ركبتيه بجواره .


وراح نيكسون يتلو بعض الصلوات ، ثم توقف فجأة ورمى نفسه على بساط الحجرة ، وراح يدق بقبضتيه على بساطها ، ثم يتمرغ عليه ويصرخ : لماذا فعلوا بي هكذا ... ماذا فعلت أنا ؟
ثم زحف نيكسون على الأرض ، ورمى نفسه على هنري كيسنجر ، ووقع الاثنان على الأرض، ونيكسون لايزال يصرخ ويصيح ويبكي .

مبنى "ووترغيت" في واشنطن


وانتهى المشهد . وفي المساء اتصل نيكسون تليفونيا بكيسنجر ليقول له ولسانه ثقيل من كثرة ما احتسى من الخمور لينسى : هنري لاتقل لأحد عما حدث في مكتبي اليوم.
وفي الصباح بعث نيكسون يستدعي كيسنجر ، وذهب احد موظفي البيت الأبيض يقول لوزير الخارجية أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية يطلبه ، وكان رد كيسنجر بالحرف : قل لرئيسك "اللحم المفروم" إنني سأذهب إليه بعد عشر دقائق !
جرى هذا كله في البيت الأبيض ، مقر أقوى رجل في الدنيا والتاريخ .

رابط على موقع يوتيوب لرحلة نيكسون الاخيرة على الطائرة الرئاسية وهو يستمع لنائبه "جيرالد فورد" يؤدي قسم الرئاسة


* من كتاب : الحل والحرب لـ "محمد حسنين هيكل"